السيد محمد علي ايازي

402

المفسرون حياتهم و منهجهم

ويظهر مما بأيدينا من المراجع ، ان هذا التفسير كان أوسع مما هو عليه اليوم ، ثم اختصره مؤلفه إلى هذا القدر الذي هو عليه الآن . وذكر ابن السبكي في طبقاته ان الطبري قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون الف ورقة ، فقالوا : هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة « 1 » . ويعتمد على تفسير الآيات بما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم على ما روي عن الصحابة والتابعين ، فيرجح بين آرائهم إذا اختلفت ، ويجمع بينها ان قبلت الجمع ، ولا يفارق جميع آراء الصحابة ان اختلفوا في مسألة ، وانما يتخير منها ان كانت الطرق متوازية في الصحة وقوة السند . منهجه واما منهجه في التفسير ، فإنه فسّر جميع آيات القرآن الكريم ولم يغادر آية منه ، فبدأ بذكر اسم السورة باسمها ، وروى ما كان لها من أسماء ان روي لها أكثر من اسم . وبيان سبب نزول السورة أو الآية ان روي لها رواية ، ولا يذكر ان السورة أو الآية مكيّة هي أم مدنية ، بل بعد ذلك يبدأ بتفسير آياتها ، ولا يترك آية إلّا وذكر ما روي في تفسيرها عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو عن الصحابة والتابعين . ومن منهجه في نقل الرواية ، إسناد الأثر إلى الرسول « ص » أو إلى ما انتهى اليه السند ، وإذا كانت هناك رواية لا يرتضي سندها ، أعرض عنها وذكر أنها « معلولة » ، ويعقّب الأقوال جميعا بذكر الرأي الذي يرجّحه ، أو يجمع بين الآراء . ولهذا ليس منهجه في التفسير منهج المحدث الذي يجمع الآثار من دون ترجيح وبيان رأي . قال الذهبي حول منهج الطبري :

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 209 .